الشيخ محمد تقي الآملي
511
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في حياتهم فالظاهر وجوب فطرتهم مع إحراز العيلولة على فرض الحياة . وذلك لاستصحاب حياتهم كما في كل مورد تكون الحياة مع قيد أخر موضوعا لحكم ، وكانت الحياة مشكوكة والقيد الأخر معلوما على تقدير الحياة كالتقليد عن الحي العادل فإنه إذا شك في حياته يستصحب حياته لجواز البقاء على تقليده إذا كانت عدالته على تقدير الحياة معلوما ، وهذا على نحو الاطلاق في العيال من غير فرق بين ان يكون مملوكا أو زوجة أو ضيفا أو غيرهم ، لكن وقع الخلاف في المملوك الغائب الذي لم يعرف حياته ، فعن الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى عدم وجوب إخراج الفطرة عنه ، واستدلوا له بعدم العلم بحيوته ، وبان الإيجاب شغل الذمة الموقوف على ثبوت مقتضية وهو الحياة وهي غير معلومة ، وبان الأصل عصمة مال الغير فيقف انتزاعه على العلم بالسبب ولم يعلم ، ولا يخفى ما في هذه الأدلة من الوهن ، ومخالفتهما لما حرر من العلم في الأعصار المتأخرة من حملته جزاهم اللَّه خيرا فلا يحتاج إلى تفصيل القدح فيها ، وعن ابن إدريس وجوب فطرته على مولاه مستدلا بأصالة البقاء وما به يصح عتقه وفي الكفارة إذا لم يعلم بموته وهو انما يتحقق مع الحكم ببقائه فتجب فطرته انتهى . ولا يخفى ان دليله لا ريب فيه وهو يرجع إلى الاستصحاب ، وأما دليله الثاني فليس بشيء ما لم يرجع إلى الأول ، اما صحة عتقه فلأنها لا تتوقف على إحراز الحياة ولو بالاستصحاب ، بل يصح عتقه على تقدير الحياة ، وهذا وإن كان إيقاعا معلقا الا ان التعليق لا يكون في نفس الإنشاء حتى يكون مستحيلا بل الإنشاء أعني العتق معلق على الحياة ، وتعليق المنشأ أمر معقول لكنه مما قام الإجماع على بطلانه ، لكن الإجماع محقق في غير نظائر المقام ولذا يصح تعليق الطلاق على الزوجية لكن عند الشك فيها لا مطلقا ، وبالجملة فصحة العتق لا تكون دليلا على الحكم بالبقاء ، وأما اجراء عتقه في الكفارة فهو يتوقف على إحراز الحياة